الشيخ عبد الله البحراني

199

العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )

قال أبو جعفر الباقر عليه السّلام : إنّ الأوصياء محدّثون يحدّثهم روح القدس ولا يرونه ، وكان عليّ عليه السّلام يعرض على روح القدس ما يسأل عنه ، فيوجس في نفسه أن قد أصبت الجواب ، فيخبر [ به ] فيكون كما قال . « 1 » الأصحاب : ( 22 ) تاريخ دمشق : ( بالإسناد ) إلى قيس بن النعمان ، قال : خرجت يوما إلى بعض مقابر المدينة ، فإذا أنا بصبيّ جالس عند قبر يبكي بكاء شديدا ، وإنّ وجهه ليلقي شعاعا من نور ، فأقبلت عليه فقلت : أيّها الصبيّ ، ما الذي عقلت له من الحزن حتى أفردك بالخلوة في مجالس الموتى ، والبكاء على أهل البلى وأنت بغرّ الحداثة مشغول عن اختلاف الأزمان وحنين الأحزان ؟ فرفع رأسه وطأطأه ، وأطرق ساعة لا يحير جوابا ، ثمّ رفع رأسه وهو يقول : إنّ الصبيّ صبيّ العقل لا صغر * أزرى بذي العقل فينا ولأكبر ثمّ قال لي : يا هذا إنّك خليّ الذرع « 2 » من الفكر ، سليم الأحشاء من الحرقة أمنت تقارب الأجل بطول الأمل ، إنّ الذي أفردني بالخلوة في مجالس أهل البلى تذكّر قول اللّه : فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ « 3 » . فقلت : بأبي أنت وأمّي من أنت فإنّي لأسمع كلاما حسنا ؟ فقال : إنّ من شقاوة أهل البلاء قلّة معرفتهم بأولاد الأنبياء ، أنا محمّد بن عليّ بن الحسين بن علي ، وهذا قبر أبي ، فأيّ انس آنس من قربه ! ؟ وأيّ وحشة تكون معه ! ؟ ثم أنشأ يقول : ما غاض دمعي عند نازلة * إلّا جعلتك للبكا سببا إنّي أحلّ ثرى حللت به * من أن أرى بسواك مكتئبا فإذا ذكرتك سامحتك به * منّي الدموع ففاض فانسكبا قال قيس : فانصرفت ، وما تركت زيارة القبور مذ ذاك . « 4 »

--> ( 1 ) - 453 ح 9 ، 1 ، عنهما البحار : 25 / 57 ح 24 . ( 2 ) - يقال : هو خالي الذرع : أي قلبه خال من الهموم والغموم . ( 3 ) - يس : 51 . ( 4 ) - ( مخطوط ) .